فخر الدين الرازي

293

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

قال الفراء : هو أطراف الزرع قبل أن يدرك السنبل ورابعها : هو الحب الذي أكل لبه وبقي قشره . المسألة الثانية : ذكروا في تفسير المأكول وجوها أحدها : أنه الذي أكل ، وعلى هذا الوجه ففيه احتمالان : أحدهما : أن يكون المعنى كزرع وتبن قد أكلته الدواب ثم يجف وتتفرق أجزاءه ، شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزاء الروث ، إلا أن العبارة عنه جاءت على ما عليه آداب القرآن ، كقوله : كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ [ المائدة : 75 ] وهو قول مقاتل ، وقتادة وعطاء عن ابن عباس . والاحتمال الثاني : على هذا الوجه أن يكون التشبيه واقعا بورق الزرع إذا وقع فيه الأكال ، وهو أن يأكله الدود الوجه الثاني : في تفسير قوله : مَأْكُولٍ هو أنه جعلهم كزرع قد أكل حبه وبقي تبنه ، وعلى هذا التقدير يكون المعنى : كعصف مأكول الحب كما يقال : فلان حسن أي حسن الوجه ، فأجرى مأكول على العصف من أجل أنه أكل حبه لأن هذا المعنى معلوم وهذا / قول الحسن الوجه الثالث : في التفسير أن يكون معنى : مأكول أنه مما يؤكل ، يعني تأكله الدواب يقال : لكل شيء يصلح للأكل هو مأكول والمعنى جعلهم كتبن تأكله الدواب وهو قول عكرمة والضحاك . المسألة الثالثة : قال بعضهم : إن الحجاج خرب الكعبة ، ولم يحدث شيء من ذلك ، فدل على أن قصة الفيل ما كانت على هذا الوجه وإن كانت هكذا إلا أن السبب لتلك الواقعة أمر آخر سوى تعظيم الكعبة والجواب : أنا بينا أن ذلك وقع إرهاصا لأمر محمد صلى اللّه عليه وسلم ، والإرهاص إنما يحتاج إليه قبل قدومه ، أما بعد قدومه وتأكد نبوته بالدلائل القاطعة فلا حاجة إلى شيء من ذلك ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم وأحكم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .